لماذا التيارات الإسلامية وما أدوارها؟

0

في البداية أود أن أوضح من خلال مقالي هذا، السياق الذي ظهرت فيه التيارات الإسلامية بالمغرب، وكيف إستطاعت الوصول للسلطة، وإستفادتها من مراجعة الدستور سنة 2011 لضمان بقائها في الحكم، وهل ستستمر طويلا أم زوالها أمر محتوم؛ لكون بعض قيادتها إفتضوا بممارستهم الفاحشة والفاجرة بكرة الثقية.
بعد مسار طويل من العمل المتواصل للدولة المغربية التقليدية من حيث البنية في بناء مؤسساتها وسعيها إلى تنزيل فعلي لدولة حديثة عبر مجموعة من المراجعات للدساتير بإعتبارها الوثيقة المكتوبة الأسمى التي تحتكم إليها كل المؤسسات، وخريطة الطريق للقوانين التنظيمية من أجل الوصول إلى ديمقراطية حقيقية لكونها السبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية والتي نادت بها القوى الوطنية التنويرية المستقلة، والحرة، وناضلت من أجلها منذ فجر الإستقلال، ولقيت معارضة شرسة من قبل السلطة يعني (المخزن) الذي وظف بدوره مجموعة من الأدوات لتصدي للقوى التقدمية. ومن أبرز هذه الأدوات التيارات الإسلامية بقيادة (الخطيب و بنكيران. ..)، وقد كانت أدوات فعالة في تلك المعركة، حيث واجهوا بجميع اللغات الممكنة بما في ذلك لغة الحديد والنار، بل قاموا بعملية التسفيه عبر الإعلام وإتهموا التقدمين بالإلحاد والكفر و الزندقة، إلى أن حسموا المواجهة لصالحهم، بل بتعبير أدق لصالح السلطة ونجاحهم في خدمة أجندة المخزن.
بعد مسار حافل لقوى القتل والإجرام سعى التيار الإسلاموي الإخوني إلى تنفيذ مخططهم البديل بعد إنتهاء مهمتهم، إلتجؤوا إلى تضليل الشعب عبر الدعوة لكي يتم طمس إجرامهم وقتلهم للوطنين عبر الخطاب الديني، واعتبروا ذلك جهادا فاستغلوا كل ما يمكن إستغلاله من قرآن وسنة لتبرير إجرامهم.
وإستمروا على نفس النهج حتى جاء الوقت لطلب المزيد من الإستفادة من الكعكة فانضموا إلى زمرة الخطيب بحزبه كورقة للضغط مجددا قصد الحصول على المزيد من الغنائم، وهنا يتبين لنا أنهم إستطاعوا النجاح بلعب هذه الورقة بعد أن إلتقطو الاشارة لإمكانية دخولهم لمؤسسات الدولة بشكل تدريجي، وفي نفس الوقت حرصت الدولة في تعاطيها مع هذا التيار عدم كشف صفقتهم السابقة وعملت على إرضائهم مرحليا، ولكي تربح المزيد من الوقت للبحث عن مخرجات لصالحها ومن بينها الإعلان عن هيئة الإنصاف والمصالحة….. ، لكن الإخوان بطبعهم إنقلابين حاولوا أن يوجهوا لدولة إنذار عبر أحداث 16 ماي 2003 لكي يدخلوا بشكل سلس للمؤسسات وليس تدريجي كما أرادت الدولة، لكن خاب سعيهم ولم يتأتى لهم ذلك وبدأ مسلسل الصراع حينها مع الدولة ودخلوا في مواجهة صريحة وتورطوا فيها؛ لكون موازين القوى مختلة، حينها إستنجدوا بالنصرة وفي 2011 بداعش لحماية تيارهم من زوال راكموا ونسقوا مع داعش ونزلوا لشارع في 2011 كورقة جديد لضغط على الدولة باعتبار تلك المرحلة جل الحراك في المنطقة قادتها التيارات الإسلامية (تونس مصر المغرب ….. ).
والربيع العربي أعتبره حراك لا علاقة له بهموم الشعوب بقدر ما هو حراك للبحث عن التفاوض لمصلحة تيارات الإسلاموي وتغلغل في مراكز القرار سواء في المغرب أو في جل دول الإقليم.
مخرجات التفاوض والحوار مع الدولة في المغرب التفاوض على أخذ بعض مراكز القرار، مراجعة الدستور طبعا لتحصين تيارهم وضمان إستمرارهم في الحكومة وهنا أحيلكم على (الفصل 47 كمثال)
إضافة لطلبهم العفو على إخوانهم. …..
لكن مطالب الشعب المغربي التي تم رفعها بالحراك وأمالهم في التغيير ذهبت أدراج الرياح والغريب في الأمر أن هؤلاء الإخوان المتأسلمين مازالوا يلعبوا دور الضحية في ملتقياتهم لكسب ود الجماهير ولكي يتعاطفوا معهم و يؤمنوا من جديد أصوات للبقاء طويلا في الحكومة.
الغريب في الأمر أنهم ينادون في ملتقياتهم كذللك بالانتقال الديمقراطي وهذا سبب كتابتي لهذا المقال كنت أتحفظ كثيرا لأسباب عدة لكن أعتقد أنه حان الوقت لكشف كل تضليل للجماهير من قبل قوى الظلام، لكونهم يخدمون أجندتهم ولا يهمهم لا الوطن ولا هموم المواطنين، وهنا سنرجع نقاشنا إلى مقدمة هذا المقال عندما واجهوا القوى التقدمية التي كانت تنادي بالانتقال الديمقراطي لكون هذا الطرح الذي نادوا به من فكرهم التنويري ومن مرجعيتهم اليسارية ومنادتهم به منطقي لكن التناقض هو الذي سقطوا فيه الإخونجية لأنهم أصبحوا ينحوا منحى من واجهوهم، وأغتالوا رفاقهم وينادوا بأفكار لا تعود لهم ولا تنتمي إلى مرجعيتم وحاربوها في مرحلة من المراحل السياسية من تاريخ المملكة المغربية.
هنا يتبين لنا مدى هرطقة هذا التنظيم الداعشي والحكم للقارئ.
بالنسبة لبقائهم في الحكم أعتقد أنهم إنحرفوا عن خدمة الوطن والمواطنين وتغليبهم لمصلحة تيارهم السياسي بدل مصلحة العامة وعدم إحترامهم للمكونات الأخرى سيعجل برحيلهم.

عن الكاتب

بدون تعليق